الثعلبي

246

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

سمعت أبا القاسم الحسنن بن محمد بن حبيب يقول : سمعت أبي يقول سمعت علىّ بن محمد الوراق يقول : سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول وقرأ هذه الآية : هذا رفقك بمن يقول : أنا الإله ، فكيف رفقك بمن يقول : أنت الإله ؟ قال أبو القاسم الحسين فبنيت عليه ألفاظاً اقتديت به فيها فقلت : هذا رفقك بمن ينافيك فكيف رفقك بمن يصافيك ؟ هذا رفقك بمن يعاديك فكيف رفقك بمن يواليك ؟ هذا رفقك بمن يسبّك فكيف رفقك بمن يحبّك ؟ هذا رفقك بمن يقول لك نِدّاً فكيف رفقك بمن يقول فرداً ؟ هذا رفقك بمن ضلّ فكيف رفقك بمن ذل هذا رفقك بمن اقترف فكيف رفقك بمن اعترف ؟ هذا رفقك بمن أصرَّ فكيف رفقك بمن أقرَّ ؟ هذا رفقك بمن استكبر فكيف رفقك بمن استغفر ؟ " * ( قَالاَ ) * ) يعني موسى وهارون " * ( رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا ) * ) . قال ابن عباس : يعجّل بالقتل والعقوبة ، وقال الضحّاك : تجاوز الحدّ ، وقيل : يغلبنا " * ( أَوْ أَنْ يَطْغَى ) * ) يتكبرّ ويستعصي علينا . " * ( قَالَ لاَ تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا ) * ) بالدفع عنكما " * ( أَسْمَعُ ) * ) قولكما وقوله " * ( وَأَرَى ) * ) فعله وفعلكما " * ( فَأْتِيَاهُ فَقُولاَ إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ ) * ) أي ولا تتعبهم في العمل ، وكانت بنو إسرائيل عند آل فرعون في عذاب شديد يقتل أبناءهم ويستخدم نساءهم ويكلفهم من العمل واللبن والطين وبناء المدائن ما لا يقدرون عليه . قال موسى " * ( قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَة مِنْ رَبِّكَ ) * ) قال فرعون : وما هي ؟ قال : فأدخل يده في جيب قميصه ثمَّ أخرجها فإذا هي بيضاء لها شعاع كشعاع الشمس ، غلبت نور الشمس ، فعجب منها ولم يُره العصا إلاّ بعد ذلك يوم الزينة . " * ( وَالسَّلاَمُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى ) * ) يعني من أسلم " * ( إِنَّا قَدْ أُوحِىَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ ) * ) أنبياء الله " * ( وَتَوَلَّى ) * ) أعرض عن الإيمان ، ورأيت في بعض التفاسير أنَّ هذه أرجى آية للموحّدين في القرآن . " * ( قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى ) * ) يعني يا موسى وهارون فذكر موسى دون هارون لرؤوس الآي . " * ( قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيء خَلْقَهُ ) * ) قال الحسين وقتادة : أعطى كلّ شئ صلاحه وهداه لما يصلحه